ماكس فرايهر فون اوپنهايم
43
من البحر المتوسط إلى الخليج
الحكومي الجديد في بعبدا المزود بأبراج عند أطرافه والواقع على سفح الجبل فخما بشكل ظاهر . كان المتصرف الحالي لمنطقة جبل لبنان نعوم باشا يسكن في الشتاء في بيروت . أما مكان العمل والسكن في الصيف فموجود في بيت الدين ( تلفظ : بتدين ) الواقعة إلى الجنوب من الخط الحديدي في وسط جبل لبنان . وأفضل نقطة للوصول بالقطار إلى بيت الدين هي محطة عاليه المتصلة مع بيت الدين بطريق عربات ممتازة . وتمر هذه الطريق قبل ذلك في عدد من القرى المزينة بكثير من الفيلات الفخمة للبيروتيين الأثرياء وهي : عاليه وبمكين وسوق الغرب وشملان ويشاهد المرء منها أجمل المناظر في سفوح جبل لبنان المزينة بالقرى والممتدة حتى البحر . ولكن عما قريب يختفي هذا المنظر لأن الطريق تنعطف نحو الداخل متجهة عبر منعطفات شديدة الانحدار إلى وادي نهر القاضي . هناك ، حيث تعبر النهر ، توجد قرية في غاية السحر والجمال تطل في منظر خلاب على العديد من القرى المحافظة على شكلها القديم والأديرة المبنية على المرتفعات المجاورة وعلى الجبال المجاورة للنهر والتي لم يزل يوجد فيها هنا بعض البقع الصغيرة المشجرة . عند جسر القاضي يوجد بعض طواحين الماء . وهناك العديد من المقاهي الموجودة في بيوت حجرية مزينة بالأقواس تدعو الزوار إلى استراحة ممتعة . يكتسب هذا المكان أهميته من التاريخ اللبناني القديم . فقد وقعت هنا معارك عديدة . في مواقع مختلفة تتقاطع الطريق مع بلاطات حجرية مصفوفة بشكل متدرج تغطي الطريق الضيق القديم الذي يفضله في الوقت الحاضر أيضا أصحاب الحمير المحملة لأنه أقصر ولكنه شديد الانحدار . بعد أن يتسلق المرء الجانب الجبلي الآخر لنهر القاضي يصل عما قريب إلى دير القمر . ويستغرق السفر من عاليه إلى هناك خمس ساعات تقريبا . ولم يعد يفصل هذا المكان عن بيت الدين سوى واد ضيق سحيق ، لكن هذا الوادي يجبر الطريق على رسم قوس كبير نحو الأعلى يحتاج قطعه إلى حوالي نصف ساعة أخرى . طريق العربات المباشرة والأكثر استعمالا من بيت الدين إلى بيروت تتفرع عن هذه الطريق في نقطة قريبة من شملان وتمر في قرى في غاية السحر والجمال نذكر منها عين